أبو علي سينا
436
القانون في الطب ( طبع بيروت )
كالسير ، وعليه زوائد كثيرة . وخلقت الرحم ذات عروق كثيرة تشعب من العروق التي ذكرناها ، لتكون هناك عدة للجنين ، وتكون للفضل الطمثي مدرة ، وربطت الرحم بالصلب برباطات قوية كثيرة إلى ناحية السرة ، والمثانة ، والعظم العريض فما فوقه ، لكنها سلسلة . ومن رباطاتها ما يتصل بها من العصب والعروق المذكورة في تشريح العصب والعروق ، وجعلت من جوهر عصبي له أن يتمدد كثيراً عند أالاستعمال ، ، وأن يجتمع إلى حجم يسير عند الوضع ، وليس يستتتم تجويفها إلا عند إستتمام النمو ، كالثديين لا يستتم حجمهما إلا مع استتمام النمو ، لأنه يكون قبل ذلك معطلًا لا يحتاج إليه ، ولذلك الرحم في الجواري أصغر من الثيبات بكثير ، ولها في الناس تجويفان ، وفي غيرهم تجاويف بعدد حلم الأثداء ، وموضعها خلف المثانة ، وتفضل عليها من فوق كما تفضل المثانة عليها بعنقها من تحت ومن قدام المعي ، ليكون لها في الجانبين مهاد ومفرش لين ، وتكون في حرز . وليس الغرض الأول في ذلك متوجها إلى الرحم نفسها ، بل إلى الجنين ، وهو يشغل ما بين قرب السرة ، إلى اخر منفذ الفرج ، وهو رقبتها وطولها المعتدل في النساء ما بين ستّ أصابع إلى إحدى عشرة إصبعاً وما بين ذلك . وقد تقصر وتطول باستعمال الجماع وتركه ، وقد يتشكل مقدارها بشكل مقدار من يعتاد مجامعتها ، ويقرب من ذلك طول الرحم نفسها ، وربما ماست المعي العليا . وخلقت الرحم من طبقتين ، باطنتهما أقرب إلى أن تكون عرقية ، وخشونتها كذلك ، وفوهات هذه العروق هي التي تتنقر في الرحم ، وتسمى نقر الرحم ، وبها تتصل أغشية الجنين ، ومنها يسيل الطمث ، ومنها يغتذي الجنين ، وظاهرتهما أقرب إلى أن تكون عصبية . وكل طبقة منهما قد تنقبض ، وتنبسط باستعداد طباعها . والطبقة الخارجة ساذجة واحدة ، والداخلة كالمنقسمة قسمين كمتجاورين ، لا كملتحمين لو سلخت الطبقة الظاهرة عنهما انسلخت عن مثل رحمين لهما عنق واحد ، لا كرحم واحدة ، وتجد أصناف الليف كلها في الطبقة الداخلة . والرحم تغلظ وتثخن ، كأنها تسمن ، وذلك في وقت الطمث . ثم إذا ظهرت ذبلت ويبست ، ولها أيضا ترفق مع عظم الجنين ، وانبساطها بحسب كانبساط جثة الجنين . وإذا جومعت المرأة تدافعت الرحم إلى فم الفرج ، كأنها تبرز شوقا لي جذب المني بالطبع . وإذا قيل الرحم عصبانية ، فليس نعني بها أن خلقها من عصب دماغي ، بل أن خلقها من جوهر يشبه العصب أبيض ، عديم الدم لدن ممتد . وإنما يا أيها من الدماغ عصب يسير يحس به . ولو كانت أشد عصبانية ، لكانْت أشد مشاركة للدماغ . ورقبة الرحم عضلية اللحم كلها غضروفية ، كأنها غصن على غصن يزيمدها السمن صلابة وتغضرفاً ، والحمل أيضاً في وقت الحمل ، وفيها مجرى محاذية لفم الفرج الخارج ، ومنها تبلغ المني ، وتقذف الطمث ، وتلد الجنين ، وتكون في حال العلوق في غاية الضيق لا يكاد يدخلها طرف ميل ، ثم تتسع بإذن الله تعالى فيخرج منها الجنين . وأما مجرى البول ففي موضع آخر ، وهو أقرب إلى فم الرحم مما يلي أعاليها . ومن النساء من رقبة رحمها إلى اليسار ، ومنهن من هي منها إلى اليمين . وقبل افتضاض الجارية البكر يكون في رقبة الرحم أغشية تنتسج من عروق ، ومن رباطات رقيقة جداً ينبت من كل غصن منها شيء يهتكها الافتضاض ، ويسيل ما فيها من الدم فاعلم جميع ما قلناه .